الزركشي

262

البحر المحيط في أصول الفقه

وبعض الحنفية إنه صحيح يمنع صحة الدليل لأنه يتوقف ثبوت كل منهما على ثبوت الآخر فلا يثبت واحد منهما للدور وقيل لا يمنع لأن العلل الشرعية أمارات بجعل الشارع ويجوز أن يجعل كل من الحكمين أمارة للآخر قال الباجي وهذا هو الصحيح وقال الشيخ في موضع آخر ذهب ابن الباقلاني إلى أنه سؤال صحيح يوقف العلة والذي عليه عامة أصحابنا أنه لا يعترض على العلة ولا يوجب وقفها وهو اختيار شيخنا أبي الطيب رحمه الله ونصره في كتاب التبصرة وقال ابن الصباغ رحمه الله في العدة قيل لا يعارض العلة والصحيح أنهما يتعارضان وجواب هذا الترجيح إن قلنا به . السادس القول بالموجب بفتح الجيم أي القول بما أوجبه دليل المستدل أي الموجب بكسرها فهو الدليل المقتضي للحكم وهو تسليم مقتضى ما نصبه المستدل موجبا لعلته مع بقاء الخلاف بينهما فيه وذلك بأن يظن المعلل أن ما أتى به مستلزم لمطلوبه من حكم المسألة المتنازع فيها مع كونه غير مستلزم فلا ينقطع النزاع بتسليمه وهذا أولى من تعريف الإمام الرازي له بموجب العلة لأنه لا يختص بالقياس أي أن يكون دليله لا يشعر بحكم المسألة المتنازع فيها وهذا فيه إشكال لأن الاستدلال على غير محل النزاع لا يعتد به والاستدلال على محل النزاع لا يمكن القول بموجبه . وأجيب بأن المستدل قد يتخيل من الخصم مانعا لحكم المسألة بحيث لو بطل ذلك المانع تقرر أن الخصم يسلم له الحكم فيجعل المستدل عمدته في الاستدلال لإبطال ما تخيله ظنا منه أنه إذا بطل كونه مانعا سلم الحكم فكأنه قد استدل على غير الحكم المسؤول أو استدل على أن الأمر المذكور غير مانع من الحكم وإذا لم يكن مانعا لزم الحكم . وقال ابن المنير حدوه بتسليم مقتضى الدليل مع بقاء النزاع فيه وهو غير مستقيم لأنه يدخل فيه ما ليس منه وهو بيان غلط المستدل على إيجاب النية في الوضوء بقوله في أربعين شاة شاة فقال المعترض أقول بموجب هذا الدليل